تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويتصدق ، وهو يخاف اللّه عز وجل » « 1 » . فهذا هو ذلك الجيل القرآني الفريد الذي تربى بهذا الدين ، على يد الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم . وهم وأمثالهم أقاموا دين اللّه تعالى وحموه وحملوه ونشروه وأقاموا وثبّتوا أعلامه في واقع الحياة . فكان يظهر أثره وثمره وجماله فيهم وفي الأجيال التي تلتهم ، يتطلعون إلى الأعلى والأفضل والأرقى لما عند اللّه تعالى . وانظر ما يقوله عمر بن عبد العزيز ( 101 ه ) - معبّرا عن ذلك - بعد أن تولى الخلافة : ( إنّ لي نفسا توّاقة لم تتق إلى منزلة فنالتها ، إلا تاقت إلى ما هو أرفع منها ، حتى بلغت اليوم المنزلة التي ليس بعدها منزلة ، وإنها اليوم تاقت إلى الجنة ) « 2 » . وها هو يخاطب نفسه بهذا البيت من الشعر « 3 » :
تجهّزي بجهاز تبلغين به * يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا

* إضاآت كريمة ومدلولات فاضلة لقصة ربيعة :

ولقصة ربيعة الآنفة - بمضامينها الشاملة ومدلولاتها الفاضلة ولمساتها المتوثبة المحببة ، نحو القمم المنيرة ، سنلمح لبعضها الآخر - أمثلة متعددة متزاحمة تتجه بها نحو هذا الفهم ، وتقود إلى هذا الوضوح ، وتكشف الآفاق السامية ، تلوح نحو معرفة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه إلى هذا الحد ، وفي كل الأوقات والأحوال والمناسبات . وهو يعيش معهم دوما ليس من ناحية
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي : كتاب تفسير القرآن ، باب ( 24 ) من سورة المؤمنون ، رقم ( 3175 ) . ورد الكلام بصيغة الجمع : « هم الذين يشربون الخمر ويسرقون . . . » ، ( 5 / 306 - 307 ) . التفسير ، ( 4 / 2472 ) . ( 2 ) سيرة عمر بن عبد العزيز ، ( 63 ) . كذلك : شذرات الذهب ، ( 2 / 7 ) . الطبقات الكبرى ، ( 5 / 401 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 5 / 134 ) . ( 3 ) القاموس المحيط ، ( 652 ) .