تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
والآخرة ، والتنعم بجواره يوم القيامة . وبه ربحوا الدنيا والآخرة ، مقابل خسارة الدارين للكافرين . وإننا دوما لنحمد اللّه تعالى على نعمة هذا الدين . تلمس هذا واضحا في مواقع متعددة من القرآن الكريم ، فالكافرون لا يكادون يحسون بذلك بما جنوه ، فهم لا يريدونه ، وغرتهم دنياهم بطرا وكبرا ووهما ، مهما بلغ فعلهم وعنادهم واستكبارهم ، ظنوا السراب ماء . أما المؤمنون فقد ارتقوا بهذا الدين وحده في سلم الإنسانية ، حين ارتقوا في سلم الإيمان باللّه تعالى والعمل بشرعه ، إيمانا واحتسابا ، وأحسوا ببرد هذا الإيمان الذي ملأ نفوسهم وحياتهم ، وملك تصرفاتهم ، فلا عيش لهم بدونه . وهذا يعني أن تفوق هذه المعاني الإيمانية وظهورها - لمن فاته أن يدركها في نصوصها - أن يراها ماثلة في حياة أهلها ، وهو من واجباتهم ، لا يتكلفونها أو يفتعلونها أو يدّعونها . والمؤمنون دوما تظهر عليهم معاني الإيمان باللّه تعالى ودعوته ، وهو طبيعتهم وواجبهم ومهمتهم ، فإن حياتهم باستمرار تكون ترجمة قوية لها . وهؤلاء المؤمنون بالإسلام ودعوته الكريمة ، أصبحت هي كل حياتهم ، وعاشوا بها ولها وفيها ، حتى إنهم رغم طاعتهم المعهودة والتزامهم وإقبالهم يحسون بالتقصير ، ويجدون المتعة الحقة والأنس الحبيب والسعادة الكبرى بالقرب منه ، يرجون رحمة اللّه تعالى وعفوه ، تقربا إليه وحده . ويتطلعون إلى الكمال أو استكمال المؤهلات ليستحقوا تمام العبودية للّه تعالى ، ساعين إلى جنة عرضها السماوات والأرض متنعمين بثواب من اللّه على تقواهم وحسن اتباعهم وطاعتهم
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 54 - 55 ] « 1 » . لكنهم مع كل هذه الاستجابة والإقبال والاتّباع تراهم - لهذا البناء الكريم خائفين ، رغم هذا التوجه ، مقابل الآخرين المعرضين ، لاهين مع ما هم
هامش
( 1 ) « نهر » : السعة والضياء ، والنّهر : ( نهر الماء ) .