يا للّه على هذا الدين العظيم ومنهجه الكريم وهذا النبي الذي أعده اللّه وهيأه ورباه ليكون قدوة القدوات ، الذي ربّى بمنهج اللّه تعالى وكتابه الكريم ذلك الجيل القرآني الفريد . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم قدوة متميزة وأسوة حسنة وقمة في كل شيء ، واقفا على القمم كلها يرنو إليه الجميع ليسيروا خلفه مقتدين به صلّى اللّه عليه وسلم .
وسيبقى قدوة لكل الأجيال ، والتي به فقط تفلح وليس بغيره مهما ادعت ، إلا بالاقتداء به ، ليكونوا قدوة للآخرين . وهذا ما يحتاجه كل جيل وجيلنا الحاضر هو أحوج ما يكون إليه .
وهكذا كان جيل الصحابة الذي يبقى هو الآخر مثالا للأتباع الأبرار والجنود الأخيار والأمة الأطهار ، بحسن اقتدائهم بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي تمثل بأحسن صيغة وأرقى صبغة وأبهر مثال ، لكتاب اللّه وأمره والأخذ بمنهجه .
فكانوا خير القرون ونعم من أخذ بمنهج اللّه تعالى ، وأجود من تابع خطوات هذا النبي صلّى اللّه عليه وسلم . جزاه اللّه خير ما يجزي نبيا عن أمته ، وجعلنا من خيرة الأتباع في هذا الجيل ، إن شاء اللّه تعالى .
* رهافة الثمرة الإيمانية :
وهذه الرهافة المؤمنة الربانية بلغت من الدقة والرقة والعمق إلى أنهم كانوا يتهمون أنفسهم لأدنى تقصير أو بدون تقصير ، والشواهد كثيرة جدا .
خذ مثلا ما رواه الصحابي الجليل عن نفسه حنظلة بن الربيع الأسيدي ( 50 ه ) المعروف بحنظلة الكاتب - وكان من كتاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » - قال :
لقيني أبو بكر فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قال : قلت : نافق حنظلة ، قال : سبحان اللّه ! ما تقول ؟ قال : قلت : نكون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يذكّرنا بالنار والجنة ، حتى كأنا رأي عين . فإذا خرجنا من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عافسنا الأزواج والأولاد والضّيعات ، فنسينا كثيرا . قال أبو بكر : فو اللّه إنا لنلقى
هامش
( 1 ) زاد المعاد ، ( 1 / 117 ) . ولقد سبقت الإشارة إليه قريبا باختصار . أعلاه ، ص 98 .