تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وهذا أبو بكر حين تولى الخلافة واستعد لقتال المرتدين ، أبى عليه بعض الصحابة ، فقال كلمته المشهورة : ( واللّه لأقاتلنهم وحدي ما استمسك السيف بيدي ، أو ينقص هذا الدين وأنا حي ) « 1 » . وكنت في أشد المواقف وأصعبها ، التي ممكن أن تغلب النفس على ما فيها واعتادته أيام الراحة والسلم والهدوء ، أيام الحروب والشدائد وكذلك الإغراء ، تراهم يلتزمون بدون أية رقابة ، بلا رقابة . إنها رقابة اللّه تعالى التي تقود النفس ( جميعها ) إلى رقابة الذات . فكان ذلك الجيل القرآني عجبا من أعاجيب هذا الدين ، في قوته والتزامه وفي وفائه للّه تعالى . وكأنه كلما تقدم ويتقدمون في الحياة يزدادون التزاما وحفاظا وتمكينا لما تعلموه وتربوا عليه وعيّشوه في نفوسهم ، حتى بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ولذلك لا تكاد تجد أحدا من الصحابة الكرام قد تهاون - حتى بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - فضلا عن أن يكون قصر أو انحرف . وهذا معلم من معالم السيرة النبوية الشريفة وعجيبة أخرى من عجائبها وعجائب هذا الجيل القرآني الفريد . والسيرة أمامنا نستقي منها مطلوبنا وقياسنا ، آثار الإسلام في ذلك الجيل القرآني الفريد ، ونقتفيه ونأخذ منه ونجعله المثال في الحياة وحمله هذه الأمانة وأدائها ، وكذلك في دراسته السيرة الشريفة وآثاره . نرى ذلك في شرائحها المتنوعة ، ومنها نستنبط رسم الصورة نتطلع إليهم ، مقياسا وميزانا ومثالا ، فيما يمكن أن يعود إليه المسلم من الترقي والإقدام والالتزام بهذا الدين ومنهجه الحكيم . والآن - بعد هذا التجوال في مرابع السيرة الشريفة ورياضها - نعود لنبني عليه . إنه كلما تقدم أحد في الحياة وتقدم لأمور المسؤولية تظهر قوته
هامش
( 1 ) أبو بكر الصديق ، علي الطنطاوي ( 163 ) .