المعاملة للجميع . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اتق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » « 1 » .
فابتداء من معاهدة سايكس - بيكو وما تلاها وحتى اليوم ، سيبقى الأمر كذلك حتى يأتي أمر اللّه تعالى ، يوم تأتي أجناد الخير الأطهار ورايات الحق المنير ومواكب الدعوة المباركة إن شاء اللّه تعالى ، غير بعيد في الآفاق .
وكان من أساليب تربية الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم للصحابة ، ارتقاء بهم لتأدية المهمات الإيمانية - ودوما كلها كذلك - والتزاماتها ، باستيعاب واستيفاء واهتمام ، يفرحون بها ويتقدمون لها ويقبلون عليها ، متنافسين مسارعين متكاثرين لإنجازها ، أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يبدأ بنفسه الشريفة ، بل وبأشق الأجزاء والمراحل والأعباء منها ، يحثهم ويندبهم ويشجعهم لها ، وهو في مقدمتهم جميعا . وربما يكلفهم بأمر أو يسأل القيام به بشكل عام ، ويتولى ذلك من يستعد . وقد تكون شروط ، كما جرى في أحد وإعطاء السيف لأبي دجانة . وقد يؤجّل من يتقدم ، كما جرى للزبير بن العوام في الخندق ، وقد يختار من يريد ، كما جرى لحذيفة بن اليمان في الخندق وكذلك لعلي بن أبي طالب في خيبر .
وفي دراستنا لهذه السيرة الشريفة نحاول أن نستشف ونكتشف ونتفهم ونتعلم ذلك ، فيما نراه ونشهده ونلحظه ، ونحاول أن نكتشف ما هو مثل المجاهل المتنوعة .
وهذا الالتزام الإسلامي والترقي في سلّم منهجه وتربيته كانت وهي غير مرتبطة بأي اعتبار إلا طاعة اللّه تعالى : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 2 » . و « اسمعوا وأطيعوا ولو إلى عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب اللّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد والترمذي .
( 2 ) رواه الإمام أحمد .
( 3 ) ورد بصيغ متنوعة عند البخاري ومسلم وغيرهما .