تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

مشروعية الأذان

لقد فرض اللّه سبحانه الصلوات الخمس على الأمة قبل الهجرة ليلة الإسراء والمعراج . فكانوا يصلّون ولا يؤذّون ، لأن الظروف المحيطة بهم في مكة ما كانت تسمح بالدعوة إليها ، والإعلان عنها . واستمر الحال على ذلك إلى ما بعد الهجرة ، فلما اطمأن الرسول وأصحابه بالمدينة ، واستحكم أمر الإسلام ، وبدأ تشريع الأحكام ، وأصبحوا على حال تؤهلهم لإظهار شعائر الإسلام ، فكّر النبي والمسلمون في وسيلة للإعلان عن الصلاة ، وتشاوروا في ذلك . روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عمر قال : ( كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة ليس ينادى لها ، فتكلموا يوما في ذلك ، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، وقال بعضهم : بوقا مثل قرن اليهود ، فقال عمر : أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قم يا بلال فناد بالصلاة ) وكان هذا النداء بلفظ : « الصلاة جامعة » « 1 » ، رواه ابن سعد في الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب . وليس المراد بالنداء الأذان الشرعي المعهود . فبينما هم على ذلك رأى عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه في منامه من يلقّنه الأذان ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال : « إنها لرؤيا حق » وأقره على ذلك وقال له : « ألقها على بلال فإنه أندى صوتا منك » فلما سمع الفاروق عمر رضي
هامش
( 1 ) بنصب الصلاة على الإغراء ، وجامعة على الحال أي احضروا الصلاة حالة كونها جامعة ، وقيل بالرفع مبتدأ وخبر أي ذات جماعة .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 63 | محمد بن محمد ابو شهبة