تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وقد روى هذه القصة أيضا أبو داود والترمذي وصحّحه وابن ماجة ، وابن خزيمة وصحّحه . ولا يظن ظان أن الأذان شرع بالرؤيا فحسب ، وإنما شرع بالوحي أيضا ، وقد توافقا بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنها لرؤيا حق » وفي رواية ابن جريج التي ذكرها ابن هشام في سيرته أن عمر لما جاء إلى النبي يخبره بما رأى قال له : « قد سبقك بذلك الوحي » وأيضا فتقرير النبي لأحد على شيء أحد وجوه السنن المعروفة « 1 » . وقد ذكر السهيلي حديثا يفيد مشروعية الأذان ليلة الإسراء والمعراج ، ثم قال : وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا لما يعضده ويشاكله من حديث الإسراء ، وقد ردّ عليه الحافظ ابن كثير فيما زعم حيث قال : ( فهذا الحديث ليس كما زعم السهيلي أنه صحيح ؛ بل هو منكر تفرد به زياد بن المنذر أبو الجارود ، الذي تنسب إليه الفرقة الجارودية ، وهو من المتهمين بالكذب ، ثم لو كان قد سمعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدعوة إلى الصلاة ) . وكل ما روي من روايات تدل على مشروعيته قبل الهجرة هي ضعيفة لا تنهض للاحتجاج بها كما نبه إلى ذلك الحافظ الكبير ابن حجر في الفتح . وكان بلال بن رباح هو مؤذن « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع وجود مساعدين له في بعض الأحيان ، وكان بلال يزيد في أذان الفجر بعد حي على الفلاح الثانية : ( الصلاة خير من النوم ) مرتين ، وأقره النبي على ذلك . والأذان شعيرة من شعائر الإسلام ، فلا يجوز تركه ، ولو أن أهل بلد
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ج 2 ص 64 والبداية والنهاية ، ج 2 ص 221 - 223 . ( 2 ) والحكمة في تخصيص بلال بالأذان حسن صوته ونداوته وقوته ، وأيضا فقد كان ذلك مكافأة على ما لقي في اللّه ، لقد كان إذا اشتد به التعذيب لا يفتر عن قوله : « أحد أحد » فجوزي بالأذان الذي أوله تعظيم وتوحيد ، واخره تعظيم وتوحيد .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 65 | محمد بن محمد ابو شهبة