بناء النبي بعائشة
وفي شوّال من السنة الأولى دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم بزوجه عائشة ، وكان خطبها من أبيها الصدّيق وهي بنت ست وقيل سبع سنين ، وبنى بها بعد الهجرة وهي بنت تسع ، وكانت نامية نموا حسنا ، ولم يتزوج النبي صلى اللّه عليه وسلم بكرا غيرها ، وقد أراه جبريل صورتها في قطعة من حرير خضراء قبل أن يخطبها .
روى البخاري في صحيحه بسنده عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لها :
« أريتك في المنام مرتين ، إذا رجل يحملك في سرقة من حرير فيقول : هذه امرأتك ، فأكشفها فإذا هي أنت ، فأقول : إن يكن هذا من عند اللّه يمضه » ولما خطبها النبي من أبيها قال : إنما أنا أخوك ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنت أخي في دين اللّه وكتابه ، وهي لي حلال » رواه البخاري .
وقد دخل بها النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي فتاة حديثة السن تلهو مع صويحباتها ، وتلعب بالأرجوحة والعرائس كما هو شأن الفتيات الصغار ، وكثيرا ما كان الرسول يدخل عليها وهي معهن ، فيرفق بها ، ويفسح لها من صدره .
وقد تربت في منزل الوحي ، فنشأت متخلّقة بأحسن الأخلاق ، متطبعة بما يوافق هوى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلا عجب أن كانت أحب نسائه إليه ، واثرهن عنده ، وكانت تكنى بأم عبد اللّه ، قيل لسقط ولدته ، وقيل باسم ابن أختها أسماء عبد اللّه بن الزبير ، وهو الصحيح .
وكانت عاقلة عالمة ، روت عن النبي وعن أبيها وغيره من الصحابة ، وروى عنها كثير من الصحابة والتابعين ، وعنها أخذ الكثير من أحكام الشريعة ،