قاضيناه ، فاقبلوا القضية ، واقبلوا عافية اللّه ، وقالوا : فلم كتمتمونا ؟ قالوا : أردنا أن ينزع اللّه من قلوبكم نخوة الشيطان ، فأسلموا وحسن إسلامهم .
ولما هدم المغيرة الطاغية وأخذ مالها وحليها دفع منها بأمر رسول اللّه دية عروة بن مسعود ، وأخيه الأسود بن مسعود والد الصحابي قارب بن الأسود ، وكان الأسود قد مات مشركا ، ولكن رسول اللّه رأى ذلك تأليفا وإكراما لولده قارب .
كتاب رسول اللّه لهم
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمد النبي رسول اللّه إلى المؤمنين : إن عضاه ( وجّ ) وصيده لا يعضد « 1 » ، من وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه ، وإن تعدّ ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به النبي محمدا ، وإن هذا أمر النبي محمد » وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد اللّه فلا يتعدّه أحد يظلم نفسه فيما أمره به محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال وزاد فيه شهادة علي وابنيه الحسن والحسين رضي اللّه عنهم .
وقد روى الإمام أحمد في مسنده أن رسول اللّه قال : « إن صيد وجّ وعضاهه حرم محرم للّه » وكذا رواه أبو داود ، وذلك قبل نزول الطائف وحصاره ثقيفا ، وقد اختلف الأئمة في هذا الحديث ، فمنهم من ضعّفه كأحمد والبخاري وغيرهما ، ومنهم من صححه كالشافعي وقال بمقتضاه « 2 » .
هامش
( 1 ) العضاه ككتاب : شجر ذو شوك ، وج : أرض الطائف ، يعضد : يقطع . قال السهيلي حرم عضاهه وشجره على غير أهله كتحريم المدينة ومكة .
( 2 ) البداية والنهاية ، ج 5 ص 34 .