تفسير ما نزل من الآيات في تبوك
لقد أنزل اللّه سبحانه في تبوك آيات كثيرة وإليك تفسيرها موجزا :
قال عز شأنه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ
: نزلت في الحث على غزوة تبوك ، وكانت في زمان عسرة من الناس ، وشدة من الحر ، حين طابت الثمار والظلال ، فكان لابدّ من الترغيب في الخروج ، والتنفير من القعود .
اثَّاقَلْتُمْ
: أصلها تثاقلتم ، أدغمت التاء في الثاء فصارت ساكنة ، فأتي بهمزة الوصل : أي تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة وطيب الثمار .
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
: أفعلتم هذا رضاء للدنيا بدل الآخرة ، ثم زهّد في متاع الدنيا ورغب في الآخرة فقال :
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
، ثم أوعدهم على ترك الجهاد فقال :
إِلَّا تَنْفِرُوا
هي إن الشرطية المدغمة في لا النافية
يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
:
جواب الشرط ، يعني في الآخرة ، أو فيها وفي الدنيا كمنع المطر عنهم .
وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
: خيرا منكم وأطوع .
وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً
: بترككم النفير .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
: فهو ينصر نبيه بدونكم .
ثم بيّن اللّه أن نصرة نبيه ليست متوقفة عليكم ، وإلا فقد نصره اللّه على أعدائه لما خرج مهاجرا ليس معه إلا صاحبه الصدّيق ولا أعوان معه ولا سلاح ، وقد أيده بجنود لم تروها وهم الملائكة ، فأنجاه اللّه منهم وهم مسلحون وهو على قيد أذرع منهم فقال :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
إلى قوله :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وهو من الاستطرادات اللطيفة البديعة .