وروي عن البراء أيضا : « أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، بضعة عشر وثلاثمائة » .
وقد اختلف في هذا البضع ، فقيل : ثلاثة عشر ، وقيل : أربعة عشر ، وقيل : خمسة عشر ، ولا ينافي هذا ما ذكره ابن سعد من أنهم كانوا ثلاثمائة وخمسة رجال ، وما ذكره ابن جرير من أنهم كانوا ثلاثمائة وستة ؛ لأن هناك صحابة عدوا من أهل بدر ، ولكن النبي صلى اللّه عليه وسلم ردّ بعضهم ، استخلافا له كسيدنا أبي لبابة ، أو تخلّفوا عنها لأعذار وضروريات كسيدنا عثمان ، فقد تخلّف لتمريض زوجته السيدة رقية بنت الرسول ، وكسيدنا الحارث بن الصمة ، فقد كسرت رجله بالرّوحاء فردّه النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » ، والاختلاف في مثل هذا سهل غير بعيد .
أبو سفيان واستنفار قريش
كان أبو سفيان على حذر أن تقع العير في قبضة المسلمين ، فلما دنا من الحجاز صار يتجسس الأخبار ، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك ، فحذر عند ذلك وخاف العاقبة ، إذ لم يكن معه من قريش في حراسة العير إلا ثلاثون أو أربعون رجلا ، وما يغني هذا العدد عند اللقاء ؟ .
فاستأجر ضمضم « 2 » بن عمرو الغفاري ، فبعثه مسرعا إلى مكة ليستنفر قريشا إلى أموالهم ، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه ، فوصل ضمضم إلى مكة ، وقد جدع أذني بعيره وأنفه ، وحوّل رحله ، وشقّ قميصه ، وقال :
يا معشر قريش ، اللطيمة ، اللطيمة « 3 » . أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها . الغوث الغوث .
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ج 7 ص 233 .
( 2 ) بفتح الضادين ، وسكون الميم بينهما .
( 3 ) اللطيمة : العير التي تحمل التجارة والأموال .