تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والسمو بالأرواح ، وتعطيف قلوب الأغنياء على الفقراء ، وتعويد النفوس على الصبر والتحمل ، ومواجهة شدائد الحياة ولأوائها ، ومن بعد ذلك كله يكون غفران الذنوب ، والفوز برضاء اللّه رب العالمين .

زكاة الفطر

وفي رمضان من نفس العام شرع اللّه سبحانه وتعالى زكاة الفطر من رمضان ، طعمة للمساكين والفقراء ، وطهرة للصائم من اللغو والرفث ، وهي على كل حر أو عبد ، وذكر أو أنثى ، وصغير أو كبير من المسلمين . وقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خطب الناس قبل الفطر بيوم أو يومين وأمرهم بذلك ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : « فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين » « 1 » . وهي فريضة عند جمهور الأئمة واجب عند الحنفية على قاعدتهم في التفريق بين الفرض والواجب . ولها أحكام وتفصيلات تطلب من كتب الفقه .

صلاة العيد

وفي هذه السنة صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاة العيد ، فكانت أول صلاة عيد صلاها ، وخرج بالناس إلى المصلى - كما هي السنّة - يهلّلون اللّه ، ويكبّرونه ويعظّمونه شكرا للّه على ما أفاء عليهم من النعم المتتالية ، ولا سيما نعمة النصر في يوم الفرقان : يوم التقى الجمعان ، وهو يوم بدر العظمى ، اليوم الأغر في تاريخ الأيام ، وخرجوا من بين يديه بالحربة وهي التي وهبها له النجاشي ، فكانت تحمل بين يديه في الأعياد « 2 » ، فمن ثمّ اتخذ الأمراء من بعده الحربة يخرج بها بين يديهم في صلاة العيد .
هامش
( 1 ) رواة الجماعة . ( 2 ) فتح الباري ، ج 1 ص 455 .