تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الأنصار ، وأنه صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا « 1 » وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلّى أول صلاة صلّاها صلاة العصر ، وصلّى معه قوم فخرج رجل ممن صلّى معه فمر على أهل مسجد - هم بنو حارثة - وهم راكعون ، فقال : « أشهد باللّه لقد صليت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل البيت ، فداروا كما هم » ، وفي رواية أخرى للبخاري فنزلت :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ . . .
الآية ، وفي رواية أيضا : « أنه مات قبل أن تحوّل - يعني القبلة - رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
، يعني صلاتكم التي توجهتم فيها إلى بيت المقدس » . فللّه الحمد والمنة أن اختار لنا القبلة أول بيت وضع للناس مباركا وهدى للعالمين ، فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم ، ومن دخله كان امنا ، وأن جعل قبلتنا خير القبل ، كما جعل أمتنا خير الأمم وإن كره الكافرون واليهود .

تشريع فريضة الصيام

« 2 » وفي شعبان من السنة الثانية فرض اللّه شريعة من أعظم شرائع الإسلام وركنا من أركانه ، وهو صيام رمضان ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء - وهو اليوم العاشر من المحرم - ، فسألهم عن سبب ذلك فقالوا : هذا يوم نجّى اللّه فيه موسى وقومه فصامه موسى شكرا للّه ،
هامش
( 1 ) قدوم النبي المدينة كان في ربيع الأول ، والتحويل كان في منتصف رجب على الصحيح ، فإذا اعتبرنا شهوي القدوم والتحويل شهرا كانت المدة ستة عشر شهرا ، وإذا اعتبرناهما شهرين كانت المدة سبعة عشر شهرا ، فمن ثمّ تردد الراوي ، وبعض الروايات جاءت بالجزم . ( 2 ) الصوم والصيام في اللغة الإمساك . وفي الشرع : إمساك المكلّف نفسه بنية عن تناول الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ومن كمال الصوم الإمساك عن اللغو والرفث ، والفسوق ، والعصيان وبذلك يشعر الصائم بفائدة الصوم ، ويفوز بثمرته .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 106 | محمد بن محمد ابو شهبة