تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقيل إن الحربة كانت للزبير بن العوام وهبها له النجاشي ، ثم وهبها للنبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .

الصوم والفطرة والعيد من روافد العدالة الاجتماعية في الإسلام

وبتشريع الصوم وزكاة الفطر والعيد خطّط الإسلام روافد ثلاثة من روافد البر والمواساة والتكافل الاجتماعي في الإسلام ، فالصوم كما أراده اللّه ورسوله يربي في النفس صفات السخاء والبذل والعطاء ، فالصائم إذا لذعه الجوع وعضّه بنابه أدرك بحسه ووجدانه ما يعانيه الفقراء والمساكين والمعوزون ، فيجد نفسه مدفوعا إلى البر والمواساة عن اقتناع وشعور ، هذا إلى ما ورد في فضل البر والإنفاق والجود في رمضان ، وأن من فطّر صائما كان له مثل أجره ، وهذا جانب من الجوانب الفسيحة في تشريع الصيام . ثم تأتي زكاة الفطر فتكون بأدائها شاهدا من شواهد صدق المسلم في صيامه ، ورافدا من روافد البر والتوسعة على الفقراء في هذا اليوم الكريم ، وكثيرا ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في يوم العيد : « أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم » ثم يأتي العيد ، وهو موسم من مواسم الخير والتعاطف والتحابب ، فيكون رافدا ثالثا ، وقد كان من دأب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه إذا صلّى العيد ذكر وأنذر ، ورغب ورهب ، فيتسابق في مضمار البذل والعطاء الرجال والنساء والصغار والكبار ، وتمتد الأيدي إلى الأقراط والحلي فتلقي بها إلى بلال عن رضا وطيب خاطر . روى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى يوم الفطر ركعتين لم يصلّ قبلها ولا بعدها ، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة ، فجعلن يلقين : تلقي المرأة خرصها ، وسخابها » « 2 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ج 3 ص 256 . ( 2 ) الخرص بضم الخاء : القرط . السخاب بكسر السين : القلادة .