تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
على الإسلام أن يتحللوا منه ويرتدوا عنه ، فأين هم الذين ارتدوا عنه ، أخبرونا يا أصحاب العقول ؟ ! ! إن الإحصائيات الرسمية لتدل على أن عدد المسلمين في ازدياد ، على الرغم من كل ما نالهم من اضطهاد وما تعرضوا له من عوامل الإغراء ، وقد خرجوا من هذه المحن بفضل إسلامهم وهم أصلب عودا وأقوى عزيمة على استرداد مجدهم التليد وعزتهم الموروثة . بل ما رأي هؤلاء في الدول التي لم يدخلها مسلم مجاهد بسيفه ، وإنما انتشر فيها الإسلام بوساطة العلماء والتجار والبحّارة كأندونيسيا ، والصين ، وبعض أقطار إفريقيا ، وأوروبا وأمريكا ، فهل جرّد المسلمون جيوشا أرغمت هؤلاء على الإسلام ؟ ألا فليسألوا أحرار الفكر الذين أسلموا من أوروبا وغيرها ، وسيجدون عندهم النبأ اليقين . لقد انتشر الإسلام في هذه الأقطار بسماحته ، وقربه من العقول والقلوب ، وها نحن نرى كل يوم من يدخل في الإسلام ، وذلك على قلة ما يقوم به المسلمون من تعريف بالإسلام ، ولو كنا نجرد للتعريف به عشر معشار ما يبذله الغربيون من جهد ومال لا يحصى في سبيل التبشير بدينهم وحضارتهم ، لدخل في الإسلام ألوف الألوف في كل عام . ولن ترى - إن شاء اللّه - من يحل عروة الإسلام من عنقه أبدا مهما أنفقوا وأسرفوا في سبيل دعاياتهم التبشيرية ، وبعثاتهم التعليمية والتنصيرية . أما بعد : فقد لاح الصبح لذي عينين ، وتبيّن الحق لكل ذي عقل وقلب ، وما إخالك - أيها القارئ المنصف - إلا ازددت يقينا بسماحة الإسلام وسماحة الرسول في الدعوة إليه ، وأن ما ردّده المستشرقون والمبشرون ما هو إلا فرية كبرى :
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 5 .