تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقد سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسلامه سرورا عظيما ، فقد أسلم بإسلامه كثير من قومه ، ولم يقف أثر هذا التسامح في المعاملة عند إسلام ثمامة وقومه بل كانت له اثار بعيدة المدى في تاريخ الدعوة الإسلامية ، فقد ذهب إلى مكة معتمرا ، فهمّ أهلها أن يؤذوه ولكنهم ذكروا حاجتهم إلى حبوب اليمامة ، فإلى على نفسه أن لا يرسل لقريش شيئا من حبوب اليمامة حتى يؤمنوا ، فجاهدوا جهدا شديدا فلم يروا بدّا من الاستغاثة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ترى ماذا كان من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معهم ؟ أيدع ثمامة حتى يلجئهم بسبب منع الحبوب عنهم إلى الإيمان ؟ لا ، لقد عاملهم بما عرف عنه من التسامح ، وألاإكراه في الدين ، فكتب إلى ثمامة أن يخلّي بينهم وبين حبوب اليمامة ، ففعل ! ! فما رأيكم أيها المفترون ؟ بل امتد أثر دخوله في الإسلام على أساس من الاختيار والرغبة الصادقة إلى ما بعد حياة النبي ، ذلك أنه لما ارتد بعض أهل اليمامة ثبت ثمامة ومن اتبعه من قومه على الإسلام ، وصار يحذر المرتدين من اتباع مسيلمة الكذاب ، ويقول لهم : ( إياكم وأمرا مظلما لا نور فيه ، وإنه لشقاء كتبه اللّه عز وجل على من أخذ به منكم ، وبلاء على من لم يأخذ به منكم ) ، ولما لم يجد النصح معهم خرج هو ومن معه من المسلمين وانضموا للعلاء بن الحضرمي مددا له ، فكان هذا مما فتّ في عضد المرتدين ، وألحق بهم الهزيمة « 1 » . وإليك قصة أخرى : لما فتح النبي مكة ودخلها ظافرا منتصرا كان صفوان بن أمية « 2 » ممن أهدرت دماؤهم لشدة عداوتهم للإسلام ، والتأليب على المسلمين ، فاختفى وأراد أن يذهب ليلقي بنفسه في البحر ، فجاء ابن عمه عمير بن وهب الجمحي وقال : يا نبي اللّه ، إن صفوان سيد قومه ، وقد هرب
هامش
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة ، والاستيعاب بالهامش ، ج 1 ص 203 . ( 2 ) صفوان هذا هو الذي كان أغرى عميرا هذا على قتل النبي بعد بدر ، فلما قدم عمير لتنفيذ ما اتفقا عليه أخبره النبي بما جرى ، فما كان منه إلا أن أسلم وحسن إسلامه لما استيقن أنه نبي يوحي إليه من ربه .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 100 | محمد بن محمد ابو شهبة