تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
يفدى الإنسان بنفسه من يجوز عليه الفناء . استعمال الكلمة في غير موضعها : وأقرب ما قيل فيه من الأقوال إلى الصّواب أنها كلمة يترجم بها عن محبة وتعظيم ، فجاز أن يخاطب بها من لا يجوز في حقّه الفداء ، ولا يجوز عليه الفناء قصدا لإظهار المحبة والتعظيم « 1 » له ، وإن كان أصل الكلمة ما ذكرنا ، فربّ كلمة ترك أصلها ، واستعملت كالمثل في غير ما وضعت له أوّل ، كما جاؤوا بلفظ القسم في غير موضع القسم ، إذا أرادوا تعجبا واستعظاما لأمر ، كقوله عليه السلام في حديث الأعرابي من رواية إسماعيل بن جعفر . أفلح وأبيه إن صدق ، ومحال أن يقصد صلى اللّه عليه وسلم القسم بغير اللّه تبارك وتعالى ، لا سيّما برجل مات على الكفر ، وإنما هو تعجب من قول الأعرابي ، والمتعجّب منه هو مستعظم ، ولفظ القسم في أصل وضعه لما يعظّم ، فاتّسع في اللفظ حتى قيل على هذا الوجه . وقال الشاعر :فإن تك ليلى استودعتنى أمانة * فلا وأبى أعدائها لا أخونهالم يرد أن يقسم بأبى أعدائها ، ولكنه ضرب من التعجّب ، وقد ذهب أكثر شرّاح الحديث إلى النسخ في قوله أفلح وأبيه ، قالوا نسخه قوله عليه السلام : لا تحلفوا بآبائكم ، وهذا قول لا يصح ، لأنه لم يثبت أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - كان يحلف قبل النّسخ بغير اللّه ، ويقسم بقوم كفّار ، وما أبعد هذا من شيمته - صلى اللّه عليه وسلم - تاللّه ما فعل هذا قط « 2 » ، ولا كان
هامش
( 1 ) هذا كلام محمد بن علي بن عمر التميمي المازري . ( 2 ) هذا كلام ممتاز لأن القسم بغير اللّه كفر .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 548 | عبد الرحمن السهيلي