تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
. . . . . . . . . .
شرح
التنزيل :وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاًالنساء : 69 فيفرد لأنه صفة لفريق وحزب ويقبح أن تقول : قومك ضاحك أو باك ، وإنما يحسن هذا إذا وصفت بصديق ورفيق وعدوّ لأنها صفة تصلح للفريق والحزب ، لأن العداوة والصّداقة صفتان متضادّتان ، فإذا كان على أحدهما الفريق الواحد ، كان الآخر على ضدّها ، وكانت قلوب أحد الفريقين في تلك الصفة على قلب رجل واحد في عرف العادة ، فحسن الإفراد ، وليس يلزم مثل هذا في القيام والقعود ونحوه ، حتى يقال : هم قاعد أو قائم كما يقال : هم صديق لما قدمناه من الاتفاق والاختلاف . وأما قوله تعالى :يُخْرِجُكُمْ طِفْلًاغافر : 67 ، بلفظ الإفراد ، وقال في موضع آخر :وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَالنور : 59 فالأحسن في حكم البلاغة أن يعبّر عن الأطفال الرّضّع بالطّفل في الواحد والجميع ، لأنهم مع حدثان الولادة كالجنس الذي يقع على القليل والكثير بلفظ واحد ، ألا ترى أن بدء الخلق طين ، ثم منىّ ، والمنىّ جنس لا يتميز بعضه من بعض ، فلذلك لا يجمع ، وكذلك الطين ، ثم يكون الخلق علقا ، وهو الدم ، فيكون ذلك جنسا ، ثم يخرجهم اللّه طفلا ، أي : جنسا تاليا للعلق والمنىّ لا يكاد يتميّز بعضهم من بعض إلا عند آبائهم ، فإذا كبروا وخالطوا الناس ، وعرف الناس صورهم بعضهم من بعض فصاروا كالرجال والفتيان ، قيل فيهم : حينئذ أطفال ، كما يقال : رجال وفتيان ، ولا يعترض على هذا الأصل بالأجنّة أنهم مغيّبون في البطون ، فلم يكونوا كالجنس الظاهر للعيون كالماء والطين والعلق ، وإنما جمع الجنين على أجنّة ، وحسن ذلك فيه ، لأنه تبع للبطن الذي هو فيه ، ويقوى هذا الغرض الذي صمدنا إليه في الطّال