تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
فإنه حجّة القدريّة ، فيما يسندون إلى الحسن - رضى اللّه عنه - من القول بالقدر ، وقد برأه اللّه منه ، وكان عند اللّه وجيها ، وأما عمرو بن عبيد بن دأب ، فقد « 1 » كان عظيما في زمانه عالي الرّتبة في الورع ، حتى افتتن به ، وبمقالته أمّة فصاروا قدريّة ، وقد ببز بمذهبه قوم من أهل الحديث ، فلم يسقط حديثهم ، لأنهم لم يجادلوا على مذهبهم ، ولا طعنوا في مخالفيهم من أهل السّنّة ، كما فعل عمرو بن عبيد . فممّن نبز بالقدر ابن أبي ذئب وقتادة وداود بن الحصين وعبد الحميد بن جعفر ، وطائفة سواهم من الأثبات في علم الحديث ، وعمرو بن عبيد يكنّى أبا عثمان وأبوه عبيد بن دأب كان صاحب شرطة فيما ذكروا وسمع يوما ناسا يقولون في ابنه هذا خير النّاس ابن شرّ الناس ، فالتفت إليهم ، وقال : وما يعجبكم من هذا ؟ هو كإبراهيم وأنا كآزر ، وكان أبو جعفر المنصور ، يقول بعد موت عمرو بن عبيد : ما بقي أحد يستحيا منه « 2 » بعد عمرو ، وكان يقول :
هامش
( 1 ) توفى عمرو بن عبيد سنة 144 بحران ورثاه المنصور ، قالوا : ولم يسمع بخليفة رثى من دونه سواه . ( 2 ) قال المنصور قولته لما مات ابن أبي ليلى وعمرو بن عبيد ص 94 ح 2 البيان للجاحظ . ومن أقوال عمرو الطيبة أن أحدهم قال له : إني لأرحمك مما يقول الناس فيك ، قال : أسمعتنى أذكر فيهم شيئا ؟ قال : لا ، قال : إياهم فارحم . وقوله لأبى جعفر : إن اللّه قد وهب لك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك ببعضها ، فلو أن هذا الأمر الذي صار إليك بقي في يدي من كان قبلك لم يصل إليك ، وتذكر يوما يتمخض بأهله لا ليلة بعده ص 65 ح 4 البيان . ومن دعائه : اللهم اغننى بالافتقار إليك ، ولا تفقرنى بالاستغناء عنك ص 271 ح 2 البيان . اللهم أعنى على الدنيا بالقناعة . وعلى الدين بالعصمة .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 250 | عبد الرحمن السهيلي