. . . . . . . . . .
شرح
البيع وأبطل الشّرط « 1 » ، واستعمل مالك هذه الأحاديث أجمع ، فقال :
بإبطال البيع والشرط على صورة ، وبجوازهما على صورة أخرى ، وبإبطال الشرط وجواز البيع على صورة أيضا ، وذلك بيّن في المسائل لمن تدبرها ، وأبين ما توجد محكمة الأصول مستثمرة الجنا والفصول في كتاب المقدّمات لابن رشد ، فلينظرها هنالك من أرادها « 2 » .
الحكمة من مساومة النبي لجابر :
فصل : ومن لطيف العلم في حديث جابر بعد أن تعلم قطعا أن النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - لم يكن يفعل شيئا عبثا بل كانت أفعاله مقرونة بالحكمة ومؤيّدة بالعصمة ، فاشتراؤه الجمل من جابر ثم أعطاه الثمن ، وزاده عليه زيادة ، ثم ردّ الجمل عليه ، وقد كان يمكن أن يعطيه ذلك العطاء دون مساومه في الجمل ، ولا اشتراء ولا شرط ولا توصيل ، فالحكمة في ذلك بديعة جدا ، فلتنظر بعين الاعتبار ، وذلك أنه سأله : هل تزوجت ، ثم قال له : هلّا بكرا ، فذكر له مقتل أبيه ، وما خلّف من البنات ، وقد كان عليه السلام قد أخبر جابرا بأنّ اللّه ، قد أحيا أباه ، وردّ عليه روحه ، وقال :
ما تشتهى فأزيدك ، فأكّد عليه السّلام هذا الخبر بمثل ما يشبهه ، فاشترى منه الجمل ، وهو مطيّته ، كما اشترى اللّه تعالى من أبيه ، ومن الشّهداء أنفسهم
هامش
( 1 ) عن عائشة أنها أرادت أن تشترى بريرة للعتق ، فاشترطوا ولاءها ، فذكرت ذلك لرسول اللّه « ص » فقال اشتريها وأعتقيها ، فإنما الولاء لمن أعتق » متفق عليه ولم يذكر البخاري لفظة : أعتقيها . وروى بصورة أخرى أطول من هذه
( 2 ) أنظر في ص 132 ح 2 من بآية المجتهد لابن رشد ط 1333 .