تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
مساومة جابر في جملة وما فيه من الفقه : وذكر مساومة النبي صلى اللّه عليه وسلم لجابر في الجمل « 1 » ، حتى اشتراه منه بأوفيّة ، وأنه أعطاه أوّلا درهما ، فقال : لا إذا تغبننى يا رسول اللّه ، فإن كان أعطاه الدّرهم مازحا ، فقد كان يمزح ، ولا يقول إلا حقا ، فإذا كان حقّا ، ففيه من الفقه إباحة المكايسة الشّديدة في البيع ، وأن يعطى في السّلعة ما لا يشبه أن يكون ثمنا لها بنصّ الحديث ، وفي دليله أن من اشترى سلعة بما لا يشبه أن يكون لها ثمنا ، وهو عاقل بصير ، ولم يكن في البيع تدليس عليه ، فهو بيع ماض لا رجوع فيه ، وروى من وجه صحيح أنه كان يقول له كلّما زاد له درهما قد أخذته بكذا واللّه يغفر لك ، فكأنه عليه السلام أراد بإعطائه إيّاه درهما درهما أن يكثر استغفاره له ، وفي جمل جابر هذا أمور من الفقه سوى ما ذكرنا ، وذلك أن طائفة من الفقهاء احتجّوا به في جواز بيع وشرط « 2 » ، لأن النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - شرط له ظهره إلى المدينة ، وقالت طائفة : لا يجوز بيع وشرط ، وإن وقع فالشّرط باطل ، والبيع باطل « 3 » ، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جدّ أبيه
هامش
( 1 ) كما رواه ابن إسحاق رواه ابن سعد في طبقاته ، وفي البخاري في عشرين موضعا في بعضها أن ذلك كان في غزوة تبوك ، وفي مسلم أنه في غزوة الفتح . . وعن نخسه ذكر في أحمد ومسلم أنه ضربه برجله ، ودعا له . ( 2 ) إلى هذا ذهب أحمد والبخاري لكثرة رواة الاشتراط . ( 3 ) إلى هذا ذهب أبو حنيفة والشافعي مطلقا ، وتوسط مالك ففصل .