قال ابن إسحاق كما حدّثنى محمد بن يحيى بن حبان : حتى وقف على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش ، وعن محمد وأصحابه ، وما بلغه عنهم ، فقال الشيخ : لا أخبركما حتى تخبرانى ممّن أنتما ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا أخبرتنا أخبرناك ، قال : أذاك بذاك ؟ قال : نعم ، قال الشيخ فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني ، فهم اليوم بمكان كذا وكذا ، للمكان الذي به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي فيه قريش . فلما فرغ من خبره ، قال : ممّن أنتما ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نحن من ماء ، ثم انصرف عنه . قال يقول الشيخ : ما من ماء ، أمن ماء العراق ؟
قال ابن هشام : يقال : ذلك الشيخ سفيان الضّمرى .
قال ابن إسحاق : ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه ، فلما أمسى بعث علىّ بن أبي طالب ، والزّبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقاص ، في نفر من أصحابه ، إلى ماء بدر ، يلتمسون الخبر له عليه - كما حدثني يزيد ابن رومان ، عن عروة بن الزّبير - فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بنى الحجّاج ، وعريض أبو يسار ، غلام بنى العاص بن سعيد ، فأتوا بهما فسألوهما ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلى ، فقالا : نحن سقاة قريش ، بعثونا نسقيهم من الماء . فكره القوم خبرهما ، ورجوا أن يكونا لأبى سفيان ، فضربوهما . فلما أذنقوهما قالا : نحن لأبى سفيان ، فتركوهما . وركع رسول اللّه . . . . . . . . . .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 93
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٩٣