تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
يرون أن قوله : والراسخون معطوف على ما قبله ، وأنهم عالمون بالتأويل ، ويحتجون بما يطول ذكره من أثر ونظر ، والذي أرتضيه من ذلك مذهب ثالث ، وهو الذي قاله ابن إسحاق في هذا الكتاب ، ومعناه كلّه أن الكلام قدتمّ في قوله : وما يعلم تأويله إلا اللّه . والراسخون في العلم : مبتدأ ، لكن لأنقول : إنهم لا يعلمون تأويله . كما قالت الطائفة الأولى ، ولكن نقول : إنهم يعلمونه بردّ المتشابه إلى المحكم ، وبالاستدلال على الخفّى بالجلىّ ، وعلى المختلف فيه بالمتّفق عليه ، فتنفذ بذلك الحجّة ، ويزاح الباطل ، وتعظم درجة العالم عند اللّه تعالى ، لأنه يقول : آمنت به كلّ من عند ربّى فكيف يختلف ؟ ! ولما كان العلمان مختلفين : علم اللّه ، وعلم الراسخين في العلم لم يجز عطف : « الراسخون » على ما قبله ، فاللّه يعلم تأويله العلم القديم « 1 »
هامش
- لصفات اللّه وأسمائه ، هو نفس ما هو عليه سبحانه ، وما هو موصوف به من الصفات ، فإن أحدا لا يعلم شيئا من هذا ، ولا يستطيعه حتى الراسخون في العلم . أما إذا كان بمعنى التفسير والبيان ، فالراسخون يعلمون ، كتفسير الاستواء بعلو العلى الغفار ، وإذا كان التأويل بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره بقرينة مزعومة فهو معنى باطل كأريل الاستواء بالاستيلاء ، وخرج صاحب هذا التأويل في زعمه من شنيع إلى ما هو أشد شناعة وغلظا فيها ، وما في إخبار اللّه عن نفسه بأنه استوى أثارة من شناعة . وإلا حكمنا على ربنا بأنه لا يحسن البيان ، أو بأنه يخبر عن نفسه بما ليس لوجوده أو لمعناه حقيقة ، أو يخبر عن نفسه بما فيه شناعة ، وأما في الإخبار عنه بأنه استولى ففيه ما فيه ، فيه بهت اللّه بما لم يقله ، فيه الحكم على اللّه بأنه غلب يوما على أمره ، فالاستيلاء يفيد المغالبة ، فيه الزعم بأننا أحسن بيانا من اللّه في التعبير عن صفاته . ومعاذ اللّه جل شأنه ( 1 ) لم يرد لا في القرآن ، ولا في الحديث الصحيح وصف علم اللّه بهذه الصفة التي لا توحى إلا بالعفونة .