تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
عَيْنِيولم يقل : كما قال في الآية الأخرى :تَجْرِي بِأَعْيُنِنالأنه أخبر عن قول قاله لم ينزله بهذا اللسان العربىّ ولم يحك لفظا أنزله ، وإنما أخبر عن المعنى ، وليس المجاز في المعنى ، وكذلك لا يجوز لعبد أن يقول ربّ اغفروا ، ولا ارحمونى ، ولا عليكم توكّلت ، ولا إليكم أنبت ، ولا قالها نبىّ قطّ في مناجاته ، ولا نبي في دعائه لوجهين ، أحدهما : أنه واجب على العبد أن يشعر قلبه التوحيد ، حتى يشاكل لفظه عقده . الثاني : ما قدمناه من سير هذا المجاز ، وأن سببه صدور الكلام عن حضرة الملك موافقة للعرب في هذا الأسلوب من كلامها ، واختصاصها بعادة ملوكها وأشرافها ، ولا ننظر لقول من قال في هذه المسألة ، وبذلك روجعوا ، يعنى : بلفظ الجمع ، واحتج بقوله سبحانه خبرا عمّن حضره الموت من الكفار إذ يقول : ربّ ارجعون ، فيقال له : هذا خبر عمّن حضرته الشياطين ، ألا ترى قبله : وأعوذ بك ربّ أن يحضرون ، فإنما جاء هذا حكاية عمّن حضرته الشياطين ، وحضرته زبانية العذاب وجرى على لسانه في الموت ما كان يعتاده في الحياة من رد الأمر إلى المخلوقين ، فلذلك خلط ، فقال : ربّ ، ثم قال : ارجعون « 1 » ، وإلّا فأنت أيها الرجل المجيز لهذا اللفظ في مخاطبة الربّ سبحانه : هل قلت قطّ في دعائك : ارحمون يا ربّ ، وارزقون ؟ ! بل لو سمعت غيرك يقولها لسطوت به ، وأما قول
هامش
( 1 ) سبقه إلى هذا ابن جرير الطبري ، ففيه « وإنما ابتدىء الكلام بخطاب اللّه جل ثناؤه ، لأنهم استغاثوا به ، ثم رجعوا إلى مسئلة الملائكة الرجوع والرد إلى الدنيا » ونقل عن بعض نحويى الكوفة « قيل ذلك كذلك لأنه مما جرى على وصف اللّه نفسه من قوله : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً في غير مكان من القرآن ، فجرى هذا على ذاك »
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 34 | عبد الرحمن السهيلي