قضى يوم بدر أن نلاقى معشرا * بغوا وسبيل البغى بالنّاس جائر
وقد حشدوا واستنفروا من يليهم * من النّاس حتى جمعهم متكاثر
وسارت إلينا لا نحاول غيرنا * بأجمعها كعب جميعا وعامر
وفينا رسول اللّه والأوس حوله * له معقل منهم عزيز وناصر
وجمع بنى النّجّار تحت لوائه * يمشّون في الماذى والنّقع ثائر
فلمّا لقيناهم وكلّ مجاهد * لأصحابه مستبسل النّفس صابر
شهدنا بأنّ اللّه لا ربّ غيره * وأنّ رسول اللّه بالحقّ ظاهر
وقد عرّيت بيض خفاف كأنها * مقابيس يزهيها لعينيك شاهر
بهنّ أبدنا جمعهم فتبدّدوا * وكان يلاقى الحين من هو فاجر
فكبّ أبو جهل صريعا لوجهه * وعتبة قد غادرنه وهو عائر
وشيبة والتّيمىّ غادرن في الوغى * وما منهم إلا بذى العرش كافر
فأمسوا وقود النّار في مستقرها * وكلّ كفور في جهنّم صائر
تلظّى عليهم وهي قد شبّ حميها * بزبر الحديد والحجارة ساجر
وكان رسول اللّه قد قال أقبلوا * فولّوا وقالوا : إنمّا أنت ساحر
لأمر أراد اللّه أن يهلكوا به * وليس لأمر حمّه اللّه زاجر
وقال عبد اللّه بن الزّبعرى السهمىّ يبكى قتلى بدر :
قال ابن هشام : وتروى للأعشى بن زرارة بن النبّاش ، أحد بنى أسيد ابن عمرو بن تميم ، حليف بنى نوفل بن عبد مناف .
. . . . . . . . . .