تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
قال أبو عبيدة : أما أهل المعرفة بالمغازى ، فإنهم يقولون إنما هو سهل بن بيضاء أخو سهيل ، فأمّا ، سهيل ، فكان من المهاجرين ، وقد شهد مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بدرا ، ثم إن النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - لم يفد بعدها بمال ، إنما كان يمنّ أو يفادى أسيرا بأسير ، كذلك قال أبو عبيد : وذلك واللّه أعلم لقوله :تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيايعنى الفداء بالمال ، وإن كان قد أحلّ ذلك وطيّبه ، ولكن ما فعله الرسول بعد ذلك أفضل من المنّ أو المفاداة بالرجال ، ألا ترى إلى قوله سبحانهفَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءًكيف قدّم المنّ على الفداء ، فلذلك اختاره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقدمه ، وأما مذاهب الفقهاء في هذا ، فالأوزاعى وسفيان ومالك يكرهون أخذ المال في الأسير ، لما في ذلك من تقوية العدو بالرجال « 1 » ، واختلفوا في
هامش
( 1 ) بسط الشيخ رشيد رضا القول في تفسيره في هذه المسألة ، ثم قال - رحمه اللّه - : « وجملة القول في تفسير الآيات الثلاث أنه ليس من سنة الأنبياء ، ولا مما ينبغي لأحد منهم أن يكون له أسرى يفاديهم ، أو يمن عليهم إلا بعد أن يكون له الغلب والسلطان على أعدائه وأعداء اللّه الكافرين لئلا يفضى أخذه الأسرى إلى ضعف المؤمنين وقوة أعدائهم وجرأتهم وعدوانهم عليهم ، وأن ما فعله المؤمنون من مفاداة أسرى بدر بالمال كان ذنبا سببه إرادة جمهورهم عرض الحياة الدنيا على ما كان من ذنب أخذهم لهم قبل الإثخان الذي تقتضيه الحكمة باعلاء كلمة اللّه تعالى ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، ولولا ذلك لسألوا الرسول « ص » كما سألوه عن الأنفال من قبله ، وأنه لولا كتاب من اللّه سبق مقتضاه عدم عقابهم على ذنب أخذ الفداء قبل إذنه تعالى ، وعلى خلاف سنته وبالغ حكمته لمسهم عذاب عظيم في أخذهم ذلك وأنه تعالى أحل لهم ما أخذوا وغفر لهم ذنبهم ، بأخذه قبل إحلاله ، واللّه غفور رحيم » .