تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
كان النبىّ عليه السلام يصرفه ، وهو قول مالك وأكثر العلماء « 1 » ، وقالت طائفة هو مقصور على الأصناف التي ذكرت في القرآن ، وهم ذو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقد أعطى المقداد حمارا من الخمس أعطاه له بعض الأمراء ، فرده لما لم يكن من هؤلاء الأصناف المذكورين ، وأما أنس بن مالك ، فإنه فعل خلاف هذا ، أعطاه معاوية ثلاثين رأسا من الغنيمة فأبى أن يقبلها ، إلا أن تكون من الخمس ، وأصح القولين : أنّ الإمام له النظر في ذلك ، فإن رأى صرف الخمس إلى منافع المسلمين ، ولم تكن بالأصناف الأربعة حاجة شديدة إليه صرفه ؛ وإلّا بدأ بهم ، وصرف بقيّته فيما يرى ، واختلف في ذوى القربى من هم ، فقال ابن عباس : كنا نرى أنهم بنو هاشم ، فأبى ذلك علينا قومنا ، وقالوا هم قريش كلهم ، كذلك قال في الكتاب الذي كتبه إلى نجدة الحرورىّ « 2 » ، واختلفوا أيضا في قرابة الإمام بعد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أهم داخلون في الآية أم لا ؟ « 3 » والصحيح :
هامش
( 1 ) يقول ابن كثير : وقال شيخنا الإمام العلامة ابن تيمية : وهذا قول مالك ، وأكثر السلف ، وهو أصح الأقوال . ( 2 ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . وفي حديث لمسلم « إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد » . وفي بعض رواياته « إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام » . ( 3 ) اختلف في الخمس الذي كان للرسول « ص » ماذا يصنع به بعده ، فقال قائلون : يكون لمن يلي الأمر بعده ، وقد روى هذا عن أبي بكر وعلى وقتادة وجماعة وروى فيه حديث مرفوع ، وقال آخرون : يصرف في مصالح المسلمين ، وقال غيرهم : بل هو مردود على بقية الأصناف ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . ولعل الرأي الثاني هو الأصوب .