تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
حميد ، وغيره أن عبادة بن الصامت مع الذين كانوا معه ، وأبا اليسر كعب ابن عمرو في طائفة معه ، وكان أبو اليسر قد قتل قتيلين ، وأسر أسيرين تنازعوا ، فقال الذين حووا المغنم : نحن أحقّ به ، وقال الذين شغلوا بالقتال ، واتباع القوم نحن أحقّ به ، فانتزعه اللّه منهم ورده إلى نبيّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقد تقدم حديث سعد بن أبي وقّاص ، حين جاء بالسيف ، فأمر أن يجعله في القبض ، فشقّ ذلك عليه ، وكان السيف للعاصي بن سعيد ، يقال له ذو الكنيفة ، فلما نزلت الآية أعطى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - السيف لسعد ، وقسم الغنيمة عن بواء أي : على سواء ، وقد قدمنا الحديث الذي ذكره أبو عبيد ، وفيه أنه قسمها على فواق ، فأنزل اللّه بعد :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍالآية فنسختقُلِ : الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِوهو أصح الأقوال أنها منسوخة « 1 » . وأما من زعم أن الأنفال ما شذّ من العدو إلى المسلمين من من دابّة ، أو نحوها ، فليست منسوخة عنده ، وكذلك قول مجاهد إن الأنفال ، هو الخمس نفسه ، وإنما تكون منسوخة إذا قلنا إنها جملة الغنائم ، وهو
هامش
( 1 ) قال ابن زيد : الآية محكمة وليست منسوخة . وقد سبق الرأي في النسخ وبيان أنه ليس في كتاب اللّه الذي بين أيدينا آية منسوخة ، أو يبطل العمل بها ويقول ابن كثير عن رأى الذي قال بالنسخ : « وهذا الذي قاله بعيد ، لأن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر ، وتلك نزلت في بنى النضير ، ولا خلاف بين علماء السير والمغازي قاطبة أن بنى النضير بعد بدر ، وهذا أمر لا شك فيه ، ولا يرتاب ، فمن يفرق بين معنى الفىء والغنيمة يقول : تلك نزلت في أموال الفىء ، وهذه في الغنائم ، ومن يجعل أمر الغنائم والفىء راجعا إلى رأى الإمام يقول : لا منافاة بين آية الحشر ، وبين التخميس إذا رآه الإمام واللّه أعلم » .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 227 | عبد الرحمن السهيلي