ثم القصة ؛ حتى انتهى إلى قوله :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ
يا محمد
مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
القاطع الفاصل الحقّ ، الذي لا يخالطه الباطل ، من الخبر عن عيسى ، وعمّا اختلفوا فيه من أمره ، فلا تقبلنّ خبرا غيره .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ
فاستمع
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
، أي ما جاءك من الخبر عن عيسى
فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
، أي قد جاءك الحقّ من ربك فلا تمترينّ فيه ، وإن قالوا :
خلق عيسى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب ، بتلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر ، فكان كما كان عيسى لحما ودما ، وشعرا وبشرا ، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
، أي من بعد ما قصصت عليك من خبره ، وكيف كان أمره ،
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
.
[ تفسير ابن هشام لبعض الغريب ]
تفسير ابن هشام لبعض الغريب قال ابن هشام : قال : أبو عبيدة : نبتهل : ندعو باللعنة ، قال أعشى بنى قيس بن ثعلبة :
لا تقعدنّ وقد أكّلتها حطبا * نعوذ من شرّها يوما ونبتهل
وهذا البيت في قصيدة له . يقول : ندعو باللعنة . وتقول العرب : بهل اللّه فلانا ، أي لعنه ، وعليه بهلة اللّه . ( قال ابن هشام ) : ويقال : بهلة اللّه ، أي لعنة اللّه ، ونبتهل أيضا : نجتهد ، في الدعاء .
. . . . . . . . . .