قال ابن إسحاق :
إِنَّ هذا
الذي جئت به من الخبر عن عيسى
لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
من أمره
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فَإِنْ تَوَلَّوْا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ . قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
. فدعاهم إلى النّصف ، وقطع عنهم الحجة .
[ إباؤهم الملاعنة ]
إباؤهم الملاعنة فلما أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر من اللّه عنه ، والفصل من القضاء بينه وبينهم ، وأمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردّوا ذلك عليه ، دعاهم إلى ذلك ؛ فقالوا له : يا أبا القاسم ، دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه . فانصرفوا عنه ، ثم خلوا بالعاقب ، وكان ذا رأيهم ، فقالوا : يا عبد المسيح ، ماذا ترى ؟ فقال : واللّه يا معشر النصارى لقد عرفتم إن محمدا لنبىّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ، ولقد علمتم مالا عن قوم نبيّا قط فبقى كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم ، فان كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم ، فوادعوا الرجل ، ثم انصرفوا إلى بلادكم . فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا أبا القاسم ، قد رأينا ألّا نلاعنك ، وأن نتركك على دينك ونرجع على ديننا ، ولكن ابعث معنا رجلا من . . . . . . . . . .