وقد ذهب بصره : انظر هل أحلّ النّحب ؛ هل بكت قريش على قتلاها ؟
لعلى أبكى على أبى حكيمة ، يعنى زمعة ، فإن جوفي قد احترق قال : فلما رجع إليه الغلام قال : إنما هي امرأة تبكى على بعير لها أضلّته . قال : فذاك حين يقول الأسود :
أتبكى أن يضلّ لها بعير * ويمنعها من النّوم السّهود
فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود
على بدر سراة بنى هصيص * ومخزوم ورهط أبى الوليد
وبكّى إن بكيت على عقيل * وبكّى حارثا أسد الأسود
وبكّيهم ولا تسمى جميعا * وما لأبى حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال * ولولا يوم بدر لم يسودوا
قال ابن هشام : هذا إقواء ، وهي مشهورة من أشعارهم ، وهي عندنا إكفاء . وقد أسقطنا من رواية ابن إسحاق ما هو أشهر من هذا .
قال ابن إسحاق : وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : إنّ له بمكة ابنا كيّسا تاجرا ذا مال ، وكأنّكم به قد جاءكم في طلب فداء أبيه ؛ فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسرائكم لا يأرب عليكم محمد وأصحابه ، قال المطّلب بن أبي وداعة - وهو الذي كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عنى : صدقتم ، لا تعجلوا ، وانسلّ من الليل فقدم المدينة ، فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ، فانطلق به .
. . . . . . . . . .