تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
فتحابى به غيره « 1 » . هجرة مصعب بن عمير فصل : وذكر هجرة مصعب بن عمير وهو المقرئ ، وهو أول من سمّى بهذا ، أعنى المقرئ يكنى أبا عبد اللّه ، كان قبل إسلامه من أنعم قريش عيشا وأعطرهم ، وكانت أمه شديدة الكلف به ، وكان يبيت وقعب الحيس « 2 » عند رأسه ، يستيقظ فيأكل ، فلما أسلم أصابه من الشّدّة ما غيّر لونه وأذهب لحمه ، ونهكت جسمه حتى كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ينظر إليه ، وعليه فروة قد رفعها ، فيبكى لما كان يعرف من نعمته ، وحلفت أمّه حين أسلم وهاجر ألّا تأكل ولا تشرب ولا تستظلّ بظل حتى يرجع إليها ، فكانت تقف للشمس حتى تسقط مغشيّا عليها ، وكان بنوها يحشون فاها بشجار « 3 » ، وهو عود فيصبّون فيه الحساء لئلا تموت ، وسنذكر اسمها ونسبها عند ذكره في البدريّين إن شاء اللّه تعالى ، وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم يذكره ، فيقول : ما رأيت بمكة أحسن لمّة ، ولا أرقّ حلّة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير ذكره الواقدي . وذكر أيضا بإسناد له ، قال : كان
هامش
( 1 ) في حديث رواه أحمد بسنده عن سلمى بنت قيس إحدى خالات الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) القعب : القدح الضخم الجافي ، والحيس : تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديدا ، ثم يندر منه نواه ، وربما جعل فيه سويق . ( 3 ) أصله : عود يجعل في فم الجدى لئلا يرضع . وحديث بكاء الرسول « ص » حين كان يرى مصعبا رواه الترمذي بسند فيه ضعف .