تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
فيكم ؟ فقال مفروق : علينا الجهد ، ولكل قوم جد ، فقال أبو بكر : كيف الحزب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال مفروق : إنا لأشدّ ما نكون غضبا لحين نلقى ، وإنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللّقاح « 1 » ، والنصر من عند اللّه ، يديلنا مرّة ويديل علينا ، لعلك أخو قريش ؟ فقال أبكر أو قد بلغكم أنه رسول اللّه ، فها هو ذا ، فقال مفروق : قد بلغنا أنه يذكر ذلك ، فإلى م تدعو إليه يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنى رسول اللّه ، وإلى أن تؤوونى ، وتنصرونى ، فإن قريشا قد ظاهرت على أمر اللّه ، وكذبت رسوله ، واستغنت بالباطل عن الحق واللّه هو الغنى الحميد ، فقال مفروق : وإلى م تدعو أيضا يا أخا قريش ؟ فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ ، نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَالأنعام : 151 فقال مفروق : وإلى مم تدعو أيضا يا أخا قريش ؟ فتلا رسول اللّه - صلى اللّه عليه سلم -( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ، وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )النحل : 90 فقال مفروق : دعوت واللّه يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، واللّه لقد أفك قوم كذّبوك ، وظاهروا عليك ، وكأنه أراد أن يشركه
هامش
( 1 ) اللقاح : الإبل .