تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
لو كنت مرتهنا في القوس أفتننى * منها الكلام وربّانىّ أحباروقال : القوس : الصومعة ، ومن كلام العرب : أنا بالقوس وأنت بالقرقوس « 1 » ، فكيف نجتمع ؟ وقال في أفتننى : هي لغة تميم ، وفرّق سيبويه بين فتنته وأفتنته ، وجعله من قول الخليل ، قال أفتنته : صيّرته مفتتنا أو نحو هذا ، وفتنته ، جعلت فيه فتنة « 2 » ، كما تقول : كحلته جعلت في عينيه كحلا ، ومآل هذا الفرق إلى أن فتنته صرفته ، فجاء على وزنه ، لأن المفتون مصروف عن حقّ ، وأفتنته بمعنى أضللته وأغويته ، فجاء على وزن ما هو في معناه ، وأما فتنت الحديدة في النار ، فعلى وزن فعلت ، لا غير ؛ لأنها في معنى : خبرتها ، وبلوتها ونحو ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) القرقوس : القاع الأملس الغليظ الأجرد الذي ليس عليه شئ . . . وقد سبق الكلام عن هذا في الجزء الأول . ويرى سيبويه أن العرب زادوا ألفا ونونا في الرباني ، لأنهم أرادوا تخصيصه بعلم الرب دون غيره ، كأن معناه صاحب علم بالرب دون غيره من العلوم ، وهو كما يقال : رجل شعرانى ولحيانى ورقبانى إذا خص بكثرة الشعر وطول اللحية ، وغلظ الرقبة ، فإذا نسبوا إلى الشعر قالوا : شعري ، وإلى الرقبة قالوا : رقبى ، وإلى اللحية : لحيى . أقول : وأحسن ما قيل في تعريفه . العالم العامل المعلم . ( 2 ) وفي اللسان أيضا : فتن الرجل بالمرأة ، وافتتن ، وأهل الحجاز يقولون : فتنته المرأة إذا ولهته وأحبها وأهل نجد يقولون : أفتنته . وعند الخشني : فتن لغة قيس ، وأفتن لغة تميم . ومرتهنا وتروى : مرتهبا . ( 3 ) في مفردات الراغب الأصفهاني : أصل الفتن : إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته . وفي معجم ابن فارس عن مادة الكلمة أنها تدل على ابتلاء واختبار . . . وفتنت الذهب بالنار : إذا امتحنته . . . وأنكر الأصمعي : -