المدينة واليهود تقول : إنما مدّة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما يعذّب اللّه الناس في النار بكلّ ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار من أيام الآخرة ، وإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب . فأنزل اللّه في ذلك من قولهم :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً . قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
أي من عمل بمثل أعمالكم ، وكفر بمثل ما كفرتم به ، يحيط كفره بما له عند اللّه من حسنة
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
أي خلد أبدا .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
: أي من آمن بما كفرتم به ، وعمل بما تركتم من دينه ، فلهم الجنة خالدين فيها ، يخبرهم أن الثواب بالخير والشرّ مقيم على أهله أبدا ، لا انقطاع له .
قال ابن إسحاق : ثم قال اللّه عز وجل يؤنبهم :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي ميثاقكم
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ ، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
أي تركتم ذلك كله ليس بالتنقّص .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ
.
. . . . . . . . . .