وَعَدَسِها وَبَصَلِها ، قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ .
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ .
قال ابن إسحاق : فلم يفعلوا . ورفعه الطّور فوقهم ليأخذوا ما أوتوا ؛ والمسخ الذي كان فيهم ، إذ جعلهم قردة بأحداثهم ، والبقرة التي أراهم اللّه عزّ وجلّ بها العبرة في القتيل الذي اختلفوا فيه ، حتى بيّن اللّه لهم أمره ، بعد التردد على موسى عليه السّلام في صفة البقرة ؛ وقسوة قلوبهم بعد ذلك حتى كانت كالحجارة أو أشدّ قسوة . ثم قال تعالى :
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ ، وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
أي وإن من الحجارة لألين من قلوبكم عمّا تدعون إليه من الحق
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
.
ثم قال لمحمد عليه الصلاة والسلام ولمن معه من المؤمنين يؤيسهم منهم
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
وليس قوله يسمعون التّوراة ، أن كلّهم قد سمعها ، ولكنه فريق منهم ، أي خاصة .
قال ابن إسحاق ، فيما بلغني عن بعض أهل العلم : قالوا لموسى : يا موسى ، قد حيل بيننا وبين رؤية اللّه ، فأسمعنا كلامه حين يكلّمك ، فطلب ذلك موسى عليه السلام من ربّه ، فقال له : نعم ، مرهم فليطّهّروا ، أو ليطهروا ثيابهم ، وليصوموا ، ففعلوا . ثم خرج بهم حتى أتى بهم الطور ؛ فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى فوقعوا سجّدا ، وكلّمه ربه ، فسمعوا كلامه تبارك وتعالى ، يأمرهم . . . . . . . . . .