تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بِالرُّسُلِ ، وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
، أي الآيات التي وضعت على يديه ، من إحياء الموتى ، وخلقه من الطين كهيئة الطير ، ثم ينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه ، وإبراء الأسقام ، والخبر بكثير من الغيوب مما يدّخرون في بيوتهم ، وما ردّ عليهم من التوراة مع الإنجيل ، الذي أحدث اللّه إليه . ثم ذكر كفرهم بذلك كله ، فقال :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ ، فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
، ثم قال تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
: في أكنة . يقول اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ . وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
. قال ابن إسحاق : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه ، قال : قالوا : فينا واللّه وفيهم نزلت هذه القصة ، كنّا قد علوناهم ظهرا في الجاهلية ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب فكانوا يقولون لنا : إن نبيا يبعث الآن نتبعه قد أظلّ زمانه ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم . فلما بعث اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم من قريش فاتبعناه كفروا به . يقول اللّه :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ . بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
، أي أن جعله في غيرهم :
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ، وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
. . . . . . . . . . .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 339 | عبد الرحمن السهيلي