. . . . . . . . . .
شرح
في قريش ، والصديق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان ، وأنكره اللّسان مخافة الشّنآن ، وأيم اللّه كأني أنظر إلى صعاليك « 1 » العرب ، وأهل البر في الأطراف والمستضعفين من الناس ، قد أجابوا دعوته ، وصدقوا كلمته وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه ، أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه ، أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأصفت له فؤادها ، وأعطته قيادها ، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم ، كونوا له ولاة ولحزبه حماة ، واللّه لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد ، ولو كان لنفسي مدة ، ولأجلى تأخير ، لكففت عنه الهزاهز « 2 » ، ولدافعت غنه الدّواهى ، ثم هلك :
تفسير المشي في سورة ص :
فصل : وذكر ما أنزل اللّه تعالى في قولهم :أَنِ امْشُوا ، وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْوذكر بعض أهل التفسير أن قولهم : امشوا من المشاء ، لا من المشي والمشاء : نماء المال وزيادته ، يقال مشى الرجل ، وأمشى : إذا نما ماله قال الشاعر :وكلّ فتى وإن أمشى وأثرى * ستخلجه عن الدّنيا منون « 3 »
هامش
( 1 ) جمع : صعلوك : الفقير .
( 2 ) الهزاهز : الفتن يهتز فيها الناس . وفي الأصل : عند الهزاهز وهو خطأ
( 3 ) البيت للنابغة الذبياني ، وبعده :وكل فتى بما عملت يداه * وما أجرت عوامله رهين