عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف ، وعند أحدهم امرأة من قريش من بنى جمح ، فجلس إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاهم إلى اللّه ، وكلّمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام ، والقيام معه على من خالفه من قومه ؛ فقال له أحدهم :
هو يمرط ثياب الكعبة إن كان اللّه أرسلك ؛ وقال الآخر : أما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك ! وقال الثالث : واللّه لا أكلمك أبدا . لئن كنت رسولا من اللّه كما تقول ، لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على اللّه ، ما ينبغي لي أن أكلّمك . فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف ، وقد قال لهم - فيما ذكر لي - : إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عنى ، وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبلغ قومه عنه ، فيذئرهم ذلك عليه . قال ابن هشام : قال عبيد بن الأبرص :
ولقد أتاني عن تميم أنهم * ذئروا لقتلى عامر وتعصّبوا
فلم يفعلوا ، وأغروا به سفاءهم وعبيدهم ، يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس ، وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وهما فيه ، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ، فعمد إلى ظلّ حبلة من عنب ، فجلس فيه . وابنا ربيعة ينظران إليه ، ويريان ما لقى من سفهاء أهل الطائف ، وقد لقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فيما ذكر لي - المرأة التي من بنى جمح ، فقال لها : ماذا لقينا من أحمائك ؟
فلما اطمأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : فيما ذكر لي : اللّهمّ إليك أشكو ضعف قوّتى ، وقلّة حيلتي ، وهوانى على الناس ، يا أرحم الراحمين ، . . . . . . . . . .