. . . . . . . . . .
شرح
يرباع قومه أي : يأخذ المرباع إذا غزا ويدسع : أي يعطى ويدافع من المال لمن شاء ، ومنه قولهم : فلان ضخم الدّسيعة « 1 » .
الحب :
وذكر خطبة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الثانية ، وفيها : أحبّوا اللّه من كل قلوبكم ، يريد أن يستغرق حبّ اللّه جميع أجزاء القلب ، فيكون ذكره وعمله خارجا من قلبه خالصا للّه ، وإضافة الحبّ إلى اللّه تعالى من عبده مجاز حسن لأن حقيقة المحبة : إرادة يقارنها استدعاء للمحبوب إمّا بالطبع ، وإمّا بالشرع ، وقد كشفنا معناها بغاية البيان في شرح قوله عليه السلام : إن اللّه [ تعالى ] جميل يحب الجمال « 2 » ونبهنا هنا لك على تقصير أبى المعالي رحمه اللّه في شرح المحبة في كتاب الإرادة من كتاب الشامل فلتنظر هنا لك « 3 » .
هامش
( 1 ) أصل الدسع : الدفع . وضخم الدسيعة : واسع العطية ، ومعنى ألم أجعلك إلخ - كما في النهاية لابن الأثير : ألم أجعلك رئيسا مطاعا ، لأن الملك كان يأخذ الرباع من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه .
( 2 ) رواه مسلم والترمذي والطبراني في الكبير والحاكم في مستدركه .
( 3 ) أحسن من تكلم عن الحب هو الإمام ابن القيم في كتابيه « روضة المحبين » وكتاب « مدارج السالكين » وفي هذا الأخير يقول الإمام الجليل إن الكلام عن الحب معلق بطرفين : « محبة العبد لربه ، وطرف محبة الرب لعبده . والناس في إثبات ذلك ونفيه أربعة أقسام : فأهل يحبهم اللّه ويحبونه على إثبات الطرفين ، وأن محبة العبد لربه فوق كل محبة تقدر ، ولا نسبة لسائر المحاب إليها ، وهي حقيقة : لا إله إلا اللّه ، وكذلك عندهم محبة الرب لأوليائه وأنبيائه ورسله صفة زائدة على رحمته وإحسانه ، وعطائه ، فإن ذلك أثر المحبة وموجبها ، . . . . . . . . . .