تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
. . . . . . . . . .
هامش
تستمد قيمتها من موصوفها . بل إن الصفات تتغير وتتباين لوازمها تبعا لتباين الموصوفات في الخلق أنفسهم ، فغضبى ليس عين غضبك وحبى ليس عين حبك . وحبنا ليس حب الآخرين . فما بالنا بصفات الخالق ؟ ؟ فكيف نسند إلى صفات الخلاق ما نسنده إلى صفات البشر من الوازم وخصائص ؟ وكيف نظن أن حب اللّه مثل حب خلقه ! حتى نحمل عليه ما نحمله عليهم ؟ وكيف نجرؤ على أن نجرد صفات اللّه من معانيها ، أو ننفيها عنه ونحن مستعبدون لظنون وأوهام ضرب الشيطان بها أفكار غيرنا وقلوبهم فأعماهم وأضلهم عن سواء السبيل ؟ وكيف نسوى بين صفتين ، لم يجعل اللّه إحداهما عين الأخرى ، كيف نسوى بين الإرادة والمحبة ، واللّه يقول : قُلْ : مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً الأحزاب : 17 قُلْ : فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا ، أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً الفتح : 11 إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ ، أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ الزمر : 38 وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها ، فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً الإسراء : 16 وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ ، فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً المائدة : 41 إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً يس : 23 أو يمكن أن نضع الحب مكان الإرادة في هذه الآية ؟ لقد تكرر إسناد الحب إلى اللّه في القرآن إثباتا قرابة عشرين مرة ، وفي كل مرة يتعلق الحب بصفة في العيد تجعله من خير العباد الذين يستحقون هذه المحبة الإلهية ، فهو جل شأنه يحب المحسنين ، والتوابين والمتطهرين ، والمتقين والصابرين ، والمتوكلين ، والمقسطين والمطهرين والذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ، والأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين ، والذين يحبونه ، ويتبعون نبيه ، وهو لا يحب المعتدين ، ولا يحب الفساد ولا المفسدين ، ولا يحب الكفار الأثيم ولا يحب الظالمين ، ولا يحب من كان مختالا فخورا ولا يحب المسرفين ، ولا يحب الخائنين ، ولا يحب المستكبرين ، ولا يحب كل خوان فخور ، ولا يحب الفرحين ، ولا يحب الكافرين ، هكذا يثبت اللّه حبه