تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . . . . . . . . .
هامش
وجميع طرق الأدلة : عقلا ، ونقلا ، وفطرت وقياسا واعتبارا . . . تدل على إثبات محبة العبد لربه ، والرب لعبده . . ثم قال إن من أنكروا المحبة : « قد أنكروا خاصة الخلق والأمر ، والغاية التي وجدوا لأجلها ، فان الخلق والأمر والثواب والعقاب إنما نشأ عن المحبة ، ولأجلها ، وهي الحق الذي به خلقت السماوات والأرض ، وهي الحق الذي تضمنه الأمر والنهى ، وهي سر التأليه ، وتوحيدها ، هو : شهادة أن لا إله إلا اللّه . . . والقرآن والسنة مملوآن بذكر من يحبه اللّه سبحانه ، من عباده المؤمنين . وذكر ما يحبه من أعمالهم وأقوالهم وأخلاقهم كقوله تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ آل عمران : 146 وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ آل عمران 134 ، 148 . وكم في السنة : أحب الأعمال إلى اللّه كذا كذا فلو بطلت مسألة المحبة لبطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان ، ولتعطلت منازل السير إلى اللّه ، فإنها روح مقام ومنزلة وعمل ، والمحبة حقيقة العبودية . . . فمنكر هذه المسألة ومعطلها من القلوب معطل لذلك كله ، وحجابه أكشف الحجب ، وقلبه أقسى القلوب ، وأبعدها عن اللّه ، وهو منكر لخلة إبراهيم عليه السلام ، فان الخلة كمال المحبة » ص 18 إلى ص 27 باختصار ح 3 ط السنة المحمدية . وبالنصوص القرآنية يثبت لنا أن الحب ليس هو الإرادة ، وإنما هو صفة أخرى . والذين ينكرون حب اللّه لعباده . وحب العباد للّه . قوم عيونهم وأفكارهم مشدودة إلى صفات البشر بكل ما لهذه الصفات البشرية من خصائص ، وظنوا - خاضعين في هذا لأفكار غير عربية وغير إسلامية أنهم إن وصفوا اللّه بهذه الصفات التي بها وصف اللّه نفسه . أو أضافوا إليه من الأفعال والأسماء ما أضافه إلى نفسه . . ظنوا أنهم إن فعلوا ذلك أسندوا إلى اللّه ما يسندونه من لوازم هذه الصفات في بشريتها إلى البشر ، زعموا أن من لوازم الحب اللهف والقلق والخوف والشوق والفقر ، والشعور بالنقص فنفوا عن اللّه صفة أنه يحب أو أنه استوى ، أو . . . لأن هذه الصفات تستلزم ما يستحيل إطلاقه على اللّه . وهذا الظن قصور وتقصير . وإفراط في المادية ، واستغراق في الذهول عن الحقيقة ، فان الصفة . . . . . . . . . .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 284 | عبد الرحمن السهيلي