تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
هامش
فلما دفن في حجرة السيدة عائشة حيث مات قالت ابنته فاطمة : أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول اللّه « ص » التراب ، وسكت أنس عن جوابها رعاية لها ، ولسان حاله يقول : لم تطب أنفسنا بذلك إلا لأنا قهرنا على فعله امتثالا لأمره . وقد روى البخاري في موضعين من الجنائز ، وفي المغازي ، ومسلم في الصلاة أن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه - أو توفى فيه : « لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . لولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي - أو خشي - أن يتخذ قبره مسجدا » ولم يجلس أحد على قبره صلى اللّه عليه وسلم ولم يصل إليه ، ولا عليه ، لأنه قال - كما روى مسلم : « لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها أو عليها ، وروى مسلم أنه قال هذا في مرضه الذي مات منه قبل موته بخمس وأنه قال : « فلا تتخذوا القبور مساجد ، فانى أنهاكم عن ذلك » ولم يزره رجل ولا امرأة ، ولم يعلق عليه قنديل ولا غيره ، لأن الواقع كان يمنع الرجال من ذلك ، أفكان يستطيع أحد أن يقتحم على عائشة بيتها ؟ ثم إن ابن عباس روى لهم ما يأتي : « لعن رسول اللّه زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج « رواه الخمسة إلا بن ماجة ، كما روى لهم أبو هريرة ما يأتي : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لأن يجلس أحدكم على جمرة ، فتحرق ثيابه ، فتخلص إلى جلده ، خير له من أن يجلس على قبر » ، ولم يجصص قبره عليه الصلاة والسلام ، ولم يكتب عليه شئ ، لأن جابرا روى لهم : « نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم - أن يجصص القبر ، وأن يقعد عليه ، وأن يا بنى عليه ، رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه ، ولفظه : « نهى أن تجصص القبور ، وأن يكتب عليها ، وأن يا بنى عليها ، وأن توطأ » وفي لفظ النسائي : « ونهى أن يا بنى على القبر ، أو يزاد عليه ، أو يجصص ، أو يكتب عليه » . ولم يستطع أحد أن يقيم له ضريحا ، أو يعلى من قبره ، لأنهم كانوا يعلمون . . . . . . . . . .