. . . . . . . . . .
شرح
ويقال إن عمر هدمه سنة إحدى وتسعين ه وأن البناء كان بالحجارة المنقوشة ، وقصة بطن نخل وعمله بالفسيفساء وهي ألوان من الخرز يركب في حيطان الببوت والمرمر ، وعمل سقفه بالساج ، وماء الذهب ، وجعل عمد المسجد من حجارة حشوها عمد الحديد والرصاص ، ويقال إن عمر لما صار إلى جدار القبلة دعا مشيخة من أهل المدينة من قريش والأنصار والعرب والموالى ، فجعل لا ينزع حجرا إلا وضع مكانه حجرا ، فكانت زيادة الوليد من المشرق إلى المغرب ست أساطين ، وزاد إلى الشام من الأسطوانة المربعة التي في القبر أربع عشرة أسطوانة . ومكث في بنائه ثلاث سنين . كما روى أن عمل القبط كان مقدم المسجد ، وكانت الروم تعمل ما خرج من المسجد جوانبه ومؤخره ، فقال سعيد بن المسيب عن القبط : عمل هؤلاء أحكم . ويروى أن عثمان مات وليس في المسجد شرفات ولا محراب ، وأن أول من أحدث المحراب والشرفات عمر بن عبد العزيز ، وأنه هو الذي عمل الميازيب التي من الرصاص ، ولكن روى من طريق آخر أن الذي عمل الشرفات هو عبد الواحد بن عبد اللّه وهو وال على المدينة سنة أربع ومائة . وعمر توفى سنة 101 ولما احترق المسجد جددت له شرفات سنة 767 في أيام الأشرف شعبان بن حسين بن محمد صاحب مصر . أما مناراته « مآذنه » فأحدثها عمر أيضا ويشهد لهذا ما رواه ابن إسحاق وأبو داود والبيهقي أن امرأة من بنى النجار قالت : كانت بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر كل غداة ، فيأتي بسحر ، فيجلس على البيت ، لينظر إلى الفجر ، فإذا رأى تمطى ، ثم قال : اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك ، قالت : ثم يؤذن . القبر : حين رزىء المسلمون بموت النبي عليه الصلاة والسلام اختلفوا في مكان دفنه ، ثم روى لهم أنه يدفن حيث مات ، فاهتدوا ، وكان أبو عبيدة يضرح - والضرح هو الشق في وسطه القبر - وأبو طلحة يلحد - واللحد : الشق يعمل في جانب القبر ، فيميل عن وسطه - فقال الصحابة : نستخير ربنا ، ونبعث إليهما ، فأيهما سبق تركناه ، فأرسل إليهما ، فسبق أبو طلحة ، فلحدوا للنبي كما ورد في مسند أحمد وسنن ابن ماجة وغيرهما .
. . . . . . . . . .