تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

[ الهجرة إلى المدينة ]

الهجرة إلى المدينة قال ابن إسحاق : فحدثني من لا أتهم ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أمّ المؤمنين أنها قالت : كان لا يخطئ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأتي بيت أبى بكر أحد طرفي النهار ، إما بكرة ، وإما عشية ، حتى إذا كان اليوم الذي أذن فيه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الهجرة ، والخروج من مكة من بين ظهري قومه ، أتانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالهاجرة ، في ساعة كان لا يأتي فيها . قالت : فلما رآه أبو بكر ، قال : ما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث . قالت : فلما دخل ، تأخّر له أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخرج عنى من عندك : فقال : يا رسول اللّه ، إنما هما ابنتاى ، وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي ! فقال : إن اللّه قد أذن لي في الخروج والهجرة . قالت : فقال أبو بكر ، الصحبة يا رسول اللّه ؛ قال : الصحبة . قالت : فو اللّه ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكى من الفرح ، حتى رأيت أبا بكر يبكى يومئذ ، ثم قال : يا نبىّ اللّه ، إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا . فاستأجرا عبد اللّه بن أرقط - رجلا من بنى الدّيل بن بكر [ وهو من بنى عبد بن عدي - هاديا خرّيتا - والخريت : الماهر بالهداية قد غمس حلفا في آل العاصي بن وائل السّهمى - عن البخاري ] ، وكانت أمه امرأة من بنى سهم بن عمرو ، وكان مشركا - يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما . . . . . . . . . . .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 181 | عبد الرحمن السهيلي