تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قال : لما اجتمعوا له ، وفيهم أبو جهل بن هشام ، فقال وهم على بابه : إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره ، كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، فجعلت لكم جنان كجنان الأردن ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها . قال : وخرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال أنا أقول ذلك ، أنت أحدهم . وأخذ اللّه تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤسهم ، وهو يتلو هؤلاء لآيات من يس :
يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
. . إلى قوله :
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
حتى فرغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من هؤلاء الآيات ، ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابا ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب ، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم ، فقال : ما تنتظرون هاهنا ؟ قالوا : محمدا ، قال : خيّبكم اللّه ! قد واللّه خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا ، وانطلق لحاجته ، أفما ترون ما بكم ؟ قال : فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه ، فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يتطلّعون ، فيرون عليّا على الفراش متسجّيا ببرد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم ، فيقولون : واللّه إن هذا لمحمد نائما ، عليه برده . فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا فقام علىّ - رضى اللّه عنه - عن الفراش فقالوا : واللّه لقد كان صدقنا الذي حدثنا . . . . . . . . . . .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 179 | عبد الرحمن السهيلي