تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
الكشّى أن الأنصار سمّوه جمعة لاجتماعهم فيه ، فهداهم اللّه إلى التسمية ، وهداهم إلى اختيار اليوم ، وموافقة الحكمة أن اللّه تعالى لما بدأ فيه خلق أبينا آدم ، وجعل فيه بدء هذا الجنس ، وهو البشر ، وجعل فيه أيضا فناءهم وانقضاءهم إذ فيه تقوم الساعة ، وجب أن يكون يوم ذكر وعبادة ، لأنه تذكرة بالمبدأ ، وتذكرة بالمعاد ، وانظر إلى قوله تعالى :فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَالجمعة : 9 وخص البيع لأنه يوم يذكّر باليوم الذي لا بيع فيه ولا خلّة مع أنه وتر للأيام التي قبله في الأصح من القول ، واللّه يحب الوتر ، لأنه من أسمائه فكان من هدى اللّه لهذه الأمة أن ألهموا إليه ثم أقرّوا عليه لمّا وافقوا الحكمة فيه ، فهم الآخرون السابقون يوم القيامة ، كما قال عليه السلام ، كما أن اليوم الذي اختاروه سابق لما اختارته اليهود والنصارى ، ومتقدم عليه ، ولذلك كان يقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سورة السجدة في صبح يوم الجمعة رواه سعيد بن إبراهيم عن الأعرج عن أبي هريرة ، ورواه مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس كلاهما عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ورواه عن سعيد بن جبير أيضا عروة بن عبد الرحمن ذكره البزار ، ورواه الترمذي في كتاب العلل له عن الأحوص ، ورواه أيضا عن أبي الأحوص ، وعن علقمة عن عبد اللّه بن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما فيه من ذكر السنة الأيام واتباعها بذكر خلق آدم من طين ، وذلك في يوم الجمعة تنبيها منه عليه السلام على الحكمة ، وتذكرة للقلوب