تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
الولد لغير رشدة : وقوله : فأكل حرائبهم : الحريبة : المال ، وهو من الحرب ، وهو السّلب ، يريد أن الولد إذا كان لغير رشدة نسب إلى الذي ولد على فراشه ، فيأكل من ماله صغيرا ، وينظر إلى بناته من غير أمه وإلى أخواته ، ولسن بعمّات له ، وإلى أمّه وليست بجدّة له ، وهذا فساد كبير ، وإنما قدّم ذكر الأكل من حريبته وماله قبل الاطلاع على عوراته ، وإن كان الاطلاع على العورات أشنع ، لأن نفقته عليه أول من حال صغره ، ثم قد يبلغ حد الاطلاع على عوراته ، أولا يبلغ ، وأيضا فإن الأم أرضعته بلبانها ، ولم تدفعه إلى مرضعة كان الزّوج أبا له من الرضاعة ، وكان حكمه حكم الابن من الرضاعة ، وفي ذلك نقصان من الشناعة ، فإن بلغ الصّبى ، وتابت الأم ، وأعلمته أنه لغير رشدة ليستعفّ عن ميراثهم ، ويكف عن الاطّلاع على عوراتهم ، أو علم ذلك بقرينة حال وجب عليه ذلك وإن كان شرّ الثلاثة كما جاء في الحديث في ابن الزّنا ، وقد تؤوّل حديث شرّ الثلاثة على وجوه ، هذا أقربها إلى الصواب ، لقوله عليه السلام : أكل حرائبهم ، واطلع على عوراتهم ، ومن فعل هذا عن عمد وقصد فهو شر الناس ، وإن لم يعلم فأكله واطلاعه شرّ عمل ، وأبواه حين زنيا فارقا ذلك العمل الخبيث لحينهما والابن في عمل خبيث من منشئه إلى وفاته ، ، فعمله شرّ عمل . حكم الحاكم لا يحل الحرام : وفي هذا الحديث من الفقه أيضا أن حكم الحاكم لا يحلّ حراما ، وذلك أن الولد في حكم الشريعة للفراش إلا أن ينفى باللّعان ، فإذا حكم الحاكم بهذا ، وعلم
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 463 | عبد الرحمن السهيلي