تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
. . . . . . . . . .
شرح
في الثانية عيسى ويحيى وهما الممتحنان باليهود ، أما عيسى فكذبته اليهود وآذته ، وهمّوا بقتله فرفعه اللّه ، وأما يحيى فقتلوه ، ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد انتقاله إلى المدينة صار إلى حالة ثانية من الامتحان ، وكانت محنته فيها باليهود ، آذوه وظاهروا عليه وهمّوا بإلقاء الصّخرة عليه ، ليقتلوه فنجّاه اللّه تعالى كما نجّى عيسى منهم ، ثم سمّوه في الشاة ، فلم تزل تلك الأكلة تعاوده ، حتى قطعت أبهره « 1 » كما قال عند الموت ، وهكذا فعلوا بابنى الخالة : عيسى ويحيى ، لأن أمّ يحيى أشياع بنت عمران أخت مريم ، أمهما : حنّة . وأما لقاؤه ليوسف في السماء الثالثة ، فإنه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حال يوسف ، وذلك بأن يوسف ظفر بإخوته بعد ما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم ، وقال لا تثريب عليكم الآية ، وكذلك نبينا - عليه السلام أسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوه فيهم عمه العباس ، وابن عمه عقيل ، فمنهم من أطلق ، ومنهم من قبل فداءه ، ثم ظهر عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم ، فقال لهم : أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم ، ثم لقاؤه لإدريس في السماء الرابعة ، وهو المكان الذي سماه اللّه مكانا عليا ، وإدريس أول من آتاه اللّه الخطّ بالقلم ، فكان ذلك مؤذنا بحالة رابعة ، وهي علوّ شأنه - عليه السلام - حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم إلى طاعته ، حتى قال أبو سفيان ، وهو عند ملك الروم ، حين جاءه كتاب للنبي عليه السلام ، ورأى ما رأى من خوف هرقل :
هامش
( 1 ) الأبهر : الظهر وعرق فيه ، ووريد العنق والأكحل . وقد ذكر قصة الشاة المسمومة البخاري وغيره .