تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
لقاؤه للنبيين : فصل : ومما سئل عنه من حديث الإسراء ، وتكلم فيه لقاؤه لادم في السماء الدنيا ، ولإبراهيم في السماء السابعة ، وغيرهما من الأنبياء الذين لقيهم في غير هاتين السماءين ، والحكمة في اختصاص كل واحد منهم بالسماء التي رآه فيها : وسؤال آخر في اختصاص هؤلاء الأنبياء باللقاء دون غيرهم ، وإن كان رأى الأنبياء كلهم ، فما الحكمة في اختصاص هؤلاء الأنبياء بالذكر ؟ وقد تكلم أبو الحسن بن بطال في شرح البخاري على هذا السؤال ، فلم يصنع شيئا ، ومغزى كلامه الذي أشار إليه أن الأنبياء لما علموا بقدومه عليهم ابتدروا إلى لقائه ابتدار أهل الغائب للغائب القادم ، فمنهم من أسرع ، ومنهم من أبطأ . إلى هذا المعنى أشار فلم يزد عليه ، والذي أقول في هذا : إن مأخذ فهمه من علم التعبير ، فإنه من علم النّبوءة ، وأهل التعبير يقولون : من رأى نبيا بعينه في المنام ، فإن رؤياه تؤذن بما يشبه حال ذلك النبي من شدّة أو رخاء أو غير ذلك من الأمور التي أخبر بها عن الأنبياء في القرآن ، والحديث ، وحديث الإسراء كان بمكة وهي حرم اللّه وأمنه وقطّانها جيران اللّه ، لأن فيها بيته ، فأول ما رأى عليه من الأنبياء آدم الذي كان في أمن اللّه وجواره ، فأخرجه عدوّه إبليس منها ، وهذه القصة تشبهها الحالة الأولى من أحوال النبي - صلى اللّه عليه وسلم حين أخرجه أعداؤه من حرم اللّه وجوار بيته ، فكربه ذلك وغمّه . وأشبهت قصته في هذا قصة آدم ، مع أن آدم تعرض عليه أرواح ذريته البرّ والفاجر منهم ، فكان في السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين ، لأن أرواح أهل الشقاء لا تلج في السماء ، ولا تفتح لهم أبوابها كما قال اللّه تعالى ، ثم رأى
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 450 | عبد الرحمن السهيلي